محمد بيومي مهران

65

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الفصل الثّاني يوسف عزيز مصر ( 1 ) يوسف العزيز : - ظهرت براءة يوسف عليه السلام ، كما رأينا ، في الفصل السابق ، ومن ثم فقد خرج من السجن ، ولقي الملك وتحدث إليه ، فرأى فيه مخايل الأمانة ، وحكمة التصرف وعزة النفس ، وأمارات السيادة فقربه إليه ، ورفع منزلته لديه ، وهكذا تشاء إرادة اللّه أن يصبح الصديق على خزائن الأرض أمينا ، بعد أن كان في زوايا الأرض سجينا ، إذ ينال الحظوة عند ملك مصر من الهكسوس بعد أن قام بتفسير رؤياه تفسيرا يتفق ومقام النبوة ، ويتنزه عن تفسيرات رجال البلاط وحكمائه من سدنة وكهان ، فضلا عن براءته مما نسب إليه بشأن امرأة العزيز ، ومن ثم فقد قلده الملك ما يشبه وزارة التموين في عصرنا الحاضر « 1 » ، وإن كانت التوراة تجعله أشبه برئيس الوزراء « 2 » ، وهكذا قدّر للصديق عليه السلام أن يرتفع من رق العبودية إلى كرسي الوزارة « 3 » ، وأن يتزوج ، فيما تروي التوراة ، من سيدة مصرية هي « أسنات

--> ( 1 ) انظر : سورة يوسف : آية 54 - 56 ، تكوين 41 / 1 - 44 . ( 2 ) تكوين 41 / 40 - 44 . ( 3 ) ربما كان الصديق ، حدسا عن غير يقين ، يشرف على ما كان يسمى في مصر القديمة ، مصلحة الحقول والخزانة ، فأما مصلحة الحقول : فكان يتبعها الأراضي الزراعية على ضفاف النيل ، فضلا عن تلك التي تقع على حافة الصحراء والمحيطة بالمقابر والأهرامات الملكية ، وأما -